الشيخ الأنصاري
36
الوصايا والمواريث
النظر ( 1 ) إلى مدلول ذلك العقد ، فإن دل على إنشاء ملكية مقيدة بزمان ، وفرضنا صحة ذلك التقييد في ذلك العقد ، وجب العمل على طبق مدلوله حتى لو كان ذلك الزمان متقدما على زمان تحقق العقدية أو زمان الحكم بالسببية ، لأن هذا مقتضى الوفاء بالعقد ، فيترتب الآثار من ذلك الزمان ، وليس هذا من الكشف ، كما لا يخفى . أما إذا كان الملكية المنشأة غير مقيدة بزمان ، بل كان الزمان زمان الانشاء ، كان ترتب الآثار من زمان تحقق السبب والحكم بسببيته . فظهر من ذلك أن القبول الراجع إلى الايجاب السابق للتمليك المطلق ، والإجازة اللاحقة للعقد السابق المفيد للتمليك ، لا يوجبان إلا ترتب الآثار من حينهما ، لا من زمان متعلقهما . وأما الوصية فلما كانت عقدا متضمنا لتراضي الموصي والموصى له على التملك من حين الموت دون التملك المطلق ، كان الوفاء به بعد القبول عبارة عن ترتب آثار ملك الموصى له من حين الموت مع كون الملك قبل القبول ملكا ( 12 ) واقعيا لغيره ، وهذا معنى الكشف الحكمي الذي هو أقوى الوجهين في إجازة العقد الفضولي . هذه خلاصة الاستدلال على الكشف . ويرد عليه : منع كون القبول المتراخي عن الموت راجعا إلى التملك بمجرد الموت وإن سلم أنه مؤدى الايجاب ، وأن ظاهر القبول تعلقه بنفس مؤدى الايجاب ، لأن الملك بعد الموت قبل القبول كان لغير الموصى له في الواقع ، ولا يعقل رضى الموصي بصيرورته ملكا في ذلك الوقت للموصى له
--> ( 1 ) كذا في النسخ ( 2 ) في ( ق ) : كان ملكا .